صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

110

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

من جهة واحده وإحداهما لا تعقل الا مع الأخرى وهم وتنبيه ربما اشتبه عليك الامر فتقول كيف يجعل التضايف قسما من التقابل وقسيما للتضاد والحال ان التضايف أعم من أن يكون تقابلا أو تضادا أو تماثلا أو غير ذلك بل يكون جنسا لهما فيلزم كون الشئ قسما لقسمه وقسيما له أيضا . وربما يجاب عنه بان مفهوم التضايف أعم من مفهومي التقابل والتضاد ( 1 ) العارضين لأقسامهما وهذا لا ينافي كون معروض التقابل أعم منه ومعروض التضاد مباينا له فمفهوم كل منهما مندرج تحت المضاف لكن من حيث الصدق على الافراد أحدهما أعم منه والاخر مبائن له فلا منافاة . وبوجه آخر مفهوم التضايف من حيث هو أعم من مفهوم التقابل ومن حيث إنه معروض لحصة من التقابل أخص منه على قياس كون مفهوم الكلى من حيث هو هو أعم من مفهوم الجنس ومن حيث إنه معروض لمفهوم الجنس أخص منه . والحق في الجواب ان يفرق بين مفهوم الشئ وما يصدق هو عليه فمفهوم التضايف ( 2 )

--> ( 1 ) يعنى ان مفهوم الشئ لا يلزم ان يكون من جمله افراد ذلك الشئ مثلا مفهوم الإضافة ليس بإضافة بل كيف ومفهوم الحرف ليس معنى غير مستقل بل هو من حيث نفسه من المعاني المستقلة ومفهوم التقابل ليس بتقابل بل من مقولة الإضافة فافهم ولا تغفل ن ره . ( 2 ) اي مفهوم التضايف من حيث صدقه على افراده في الجملة لا من حيث هو ولا من حيث الصدق على جميع الافراد إذ قد أشكل في كون بعض افراد التضايف كالإضافات المتشابهة الأطراف من التقابل المتخالفة الأطراف أيضا التي كالعاقلية والمعقولية فضلا من نفس مفهومه من حيث هو وكثيرا ما يكون مفهوم الشئ فردا له كمفهوم الشئ العام ومفهوم الكلى ومفهوم التضايف ومفهوم الماهية العامة وكنفس المفهوم وغير ذلك والفرق بين الأجوبة ان بناء الأول على التفرقة بين العارض والمعروض وان في العوارض نسبه من النسب الأربع تخالف النسبة في المعروضات وبناء الثاني على التفرقة بين التضايف من حيث هو وبين التضايف التقابلي وان هذا هو قسم من التقابل لا ذاك وبناء الثالث على التفرقة بين الحمل الذاتي الأولى والحمل الشائع فلا غرو في كون مفهوم التقابل بالحمل الأولى تقابلا وبالحمل الشائع مصداقا للتضايف لا التقابل ومفهوم الشئ قد يكون فردا لفرده كيف وقد يصدق عليه مقابله فيتقابلان ويجتمعان باعتبارين كما أن الوجود والعدم يجتمعان لا باعتبار التقابل فمناط الجواب هو الفرق بين الحملين واما قوله فمفهوم التضايف من اقسام مفهوم التقابل فبيان للواقع ولا دخل له في الجواب س ره .